محمد بن محمد حسن شراب
553
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قال : ولهذا لم أذكرها كلّها ، ونقل رواية أبي نعيم والخطيب وابن عساكر : « أن رسول اللّه استنشد حسانا من شعر الجاهلية ، فأنشده هذه القصيدة فقال النبي : يا حسان لا تنشدني مثل هذا بعد اليوم ، فقال حسان : يا رسول اللّه ، ما يمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له ، فقال رسول اللّه : يا حسان : إني ذكرت عند قيصر ، وعنده أبو سفيان بن حرب ، وعلقمة بن علاثة ، فأما أبو سفيان فلم يترك فيّ ، وأما علقمة فحسّن القول . . » قلت : ولم أطلع على سند القصة ولكن المرويّ فيها يخالف الصحيح الذي رواه البخاري في باب الوحي ، عن أبي سفيان أنّ قيصر الروم سأل أبا سفيان عن رسول اللّه ، فأحسن القول وكان أبو سفيان ما زال مشركا ، وكان اللقاء بمناسبة وصول الكتاب النبوي إلى قيصر بعد صلح الحديبية ، قلت : ولا نلتفتنّ إلى القصة فلعلها من تلفيق الرواة للطعن في أبي سفيان ، وابنه معاوية ، واللّه أعلم . والشاهد : « سبحان » فقد زعم سيبويه ، وابن يعيش وغيرهما ، أنه علم واقع على معنى التسبيح ولا ينصرف ، للعلمية وزيادة الألف والنون ، فإذا أضيف ( سبحان اللّه ) يصير معرفة بالإضافة بعد سلب العلمية الأولى عنه كما في قولنا « زيدكم ، وعمركم » وقال الرضيّ : إن ترك تنوينه لأجل بقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا والأصل سبحان اللّه ، فهو ليس علما . والظاهر : أن سبحان في البيت للتعجب ، و ( من ) داخلة على المتعجب منه ، والأصل ، التسبيح عند رؤية كل عجيب من خلقه ، ثم كثر حتى استعمل عند كل تعجب ، والمعنى : أعجب من علقمة إذ فاخر عامرا . [ كتاب سيبويه ج 1 / 163 ، وشرح المفصل ج 1 / 37 ، والهمع ج 1 / 190 ] . ( 527 ) كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر البيت منسوب إلى عمر بن أبي ربيعة وإلى كثيّر ، و « كم » مبتدأ خبريّة ، و « ذكرتك » خبره ، والشاهد : « كل الناس » حيث أضيف فيه « كلّ » إلى الاسم الظاهر ، والأصل أن يضاف إلى ضمير في التوكيد ، ورأى ابن مالك أنه قد يخلفه الاسم الظاهر ، ويرى أبو حيّان أنها هنا نعت وليس توكيدا ، وردّوا قول أبي حيان بأن التي ينعت بها تدلّ على الكمال ، لا على العموم ، وهذه هنا تدل على العموم ، واللّه أعلم . [ الأشموني وعليه شرح العيني ج 3 / 77 ، والمغني وشرحه ج 4 / 184 ] .